الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
331
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بلوغها للممكنات حتى يصيرهم مطلقين ، ليمكن اجتماعهم وإحاطتهم علما مع كل قيد ، وإلا لما أمكنهم الوصول إلى عالم الحدود الخلقية لهدايتهم وترقّيهم إلى الكمال ، بل ولعله لا يمكنهم عليهم السّلام الترقي إلى ما فوقهم إلى الكمالات العالية ، التي تكون بينهم وبين الذات الربوبي كما تقدمت الإشارة إليه . وبعبارة أخرى : أنه تعالى اصطفاهم بعلمه ، أي جعلهم مختارين له بالفتح بالعلم بإظهار علمه فيهم ، وهو يقتضي تجردهم عن جميع الحدود الخلقية لما ذكرنا ، فإذا اصطفاهم كذلك بنحو اللا بشرط ، فهم يجتمعون مع ألف شرط ، أي أنهم صائرون وعالمون بجميع أنواع الخلق مع ما لها من الحدود ، وهذا المعنى أنسب للنسخة التي تكون مع اللام ، وهو قوله : اصطفاكم لعلمه ، أي اصطفاكم مجردين لتحمل علمه ولغاية علمه . وبعبارة أخرى : اختاركم واصطفاكم حملة لعلمه ، لتؤدوا عنه أحكامه إلى خلقه ، أو حفظة لعلمه لأن غيركم لا يقدر على حفظ علمه ، وهذا العلم لعلَّه المراد منه عالم المشية الكلية الإلهية الذي هو مواد علمهم عليهم السّلام وهو الاسم الأعظم الذي له ثلاثة وسبعون حرفا استأثر الله بواحد منها في علم غيب الغيوب ، بحيث لا يعلمه ملك مقرب ولا نبيّ مرسل ، وعلَّم محمدا وآله ( صلى الله عليه وعليهم أجمعين ) اثنين وسبعين حرفا منها ، وهو صلَّى الله عليه وآله ورّثها أهل بيته ، وتقدم ذلك مفصلا أنهم عليهم السّلام كمحمد صلَّى الله عليه وآله في العلم إلا في النبوة وعقد لهذا بابا في الكافي فراجعه وهو باب أن عندهم الاسم الأعظم . وقد يقال : على نسخة الباء للاستعانة . وحاصله : حينئذ أنه تعالى اطلع على جميع خلقه وهو بكلّ شيء عليم ، فأحاط بكلّ شيء علما فاختار منهم الصفوة بعلمه بعد تمييزهم . وكيف كان فقد اصطفى محمدا وآله صلَّى الله عليه وآله عن علم منه تعالى بهم بأنهم أهل الاصطفاء ، حيث انفردوا عن التماثل والتشاكل بجميع ذلك كله ، إلا أنه قد تقدم أن